محمد عزة دروزة
199
التفسير الحديث
لتجلَّي اللَّه . في حين قال المثبتون إن اللَّه علَّق الرؤية على شيء غير مستحيل وأن رسول اللَّه موسى عليه السلام ما كان يمكن أن يطلب شيئا لو علم أنه مستحيل . وقال المثبتون إن جملة * ( إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) * تتضمن وعدا ربانيا بالرؤية وتوكيد إمكانها في حين قال النافون إنها لا تتضمن معنى الرؤية وإن معناها أنها منتظرة أوامر ربها وثوابه . واستند النافون إلى آية سورة الأنعام هذه : لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ‹ 103 › في نفي إمكان الرؤية في حين قال المثبتون إنها لا تنفي الرؤية وإنما هي بسبيل تقرير عدم إمكان الإحاطة باللَّه وكنهه وعلمه . كما قال بعض الذين يثبتون الرؤية في الآخرة دون الدنيا أن هذه الآية خاصة بالدنيا لأن أبصار أهل الدنيا فيها لا تقوى على ذلك بخلاف أبصار أهل الآخرة من عباد اللَّه المؤمنين . ومن الأحاديث التي أوردها المثبتون لرؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة بنوع خاص حديث رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة جاء فيه : « أنّ أناسا قالوا يا رسول اللَّه هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟ فقال : هل تضارّون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب ؟ قالوا : لا ، قال : فإنكم ترون ربّكم كذلك » ( 1 ) . وحديث رواه البخاري ومسلم كذلك عن جرير قال : « نظر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى القمر ليلة البدر فقال : إنّكم سترون ربّكم كما ترون هذا القمر . فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا » ( 2 ) . وحديث رواه مسلم عن صهيب أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة قال يقول اللَّه تعالى : تريدون شيئا أزيدكم . فيقولون ألم تبيّض وجوهنا . ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار . قال : فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النظر إلى ربّهم . وهي الزيادة في هذه الآية لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » ( 3 ) .
--> ( 1 ) التاج ج 5 ص 357 . ( 2 ) التاج ج 4 ص 217 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 129 .